جميع المحاكمات والأحكام السياسية التي صدرت بحق ناشطين سياسيين ونشطاء حقوق الإنسان في دول الخليج، وبالأخص السعودية والإمارات والكويت، يتحد فيها موقف القاضي وحكمه مع ما يمكن أن نسميه الإدعاء العام (والذي يمثل السياسي)، هذا الموقف مختلف تماما عن الدور الذي من المفترض به أن يؤديه ويقوم من أجله، فالقاضي وإن قبلنا مجازا قبوله بالحكم في” قضية رأي” عليه دور وطني إضافة للموقف موقفا القضائي أو العدلي وهو أن يتمسك باستقلالية حكمه كقاضي واستقلالية المؤسسة التي من المفترض أن تكون مستقلة هي الأخرى وهو ما لم يكن في دول الخليج.
إن الواقع القضائي في الخليج مختلف تماما، فبعض القضاة لدينا، يتسابقون لإرضاء السياسي والقبول بأوامره، ويتضح ذلك في السعودية من خلال الأحكام السياسية التي صدرت بحق النشطاء السياسيين كالدكتور عبدالله الحامد والدكتور محمد القحطاني وإصلاحيي جدة ومحمد البجادي. يتعجب الإنسان في تلك المحاكمات إذا قارن بين التهمة والحكم، فتهم كتعطيل عجلة التنمية والدعوة للإصلاح ومطالب الحقوق السياسية تقابل بأحكام تختلف من ١٠ سنوات إلى ٣٠ سنة. ولا يتوقف الأمر في السعودية فقط فموقف القاضي في الكويت في محاكمة مسلم البراك أمر مثير للطرافة، فمن غير المعقول قضائيا أن يستمع القاضي لشهود الادعاء دون شهود النفي، لكن القرار كان مفاجئا بأن القاضي رفض ذلك وقرر بأن الجلسة القادمة ستكون موعدا للنطق بالحكم. أيضا هو الأمر ذاته في الإمارات (وإن كانت لم تنتهي المحاكمات السياسية لما يطلق عليهم “أحرار الإمارات” ومن بينهم الناشط الحقوقي المعروف الدكتور محمد الركن) فإن المؤشرات لا تبدو مبشرة أبدا، كأن يحكم على الناشط عبدالله الحديدي بالسجن ١٠ شهور، فقط لأنه نقل ما حصل في المحاكمة وكتبه في تويتر.
يمكن للقاضي أن يتخذ موقفا مشرفا من أجله وطنه ومسؤوليته القضائية، وقد حصل هذا في السعودية والكويت بأن قدم قضاة استقالتهم نظرا لعدم رضاهم بالواقع القضائي، لكن الموقف المأمول والمطلوب هو العمل والسعي على استقلالية القاضي في الأحكام السياسية، وهذا الأمر متصل بمسؤولية السياسي أيضا، فإن كان الواقع الان يميل إلى كفة الخصم (السياسي والقاضي معا) فالمستقبل سياسيا لن يدوم فيه الحال كما هو الان.. إن الدفة كل يوم تتغير للجانب الاخر وعلى السياسي استدراك ذلك.
محاضرة للدكتور عبدالله الحامد: القضاء السعودي عن حماية الحقوق عاجز لماذا؟
خطاب النائب السابق مسلم البراك في الكويت قبل ٤٨ ساعة من إصدار الحكم عليه


